السيد كمال الحيدري
291
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
فالآية صريحة في الدلالة على إحضار الله سبحانه وتعالى لعمل الإنسان حتّى لو بلغ من الصغر حبّة خردل ، وفي الآية ما يشير كذلك إلى دقّة الحساب . وبذلك يتبيّن أنّ ما يعمله الإنسان من خير أو شرّ وإن قلّ ، سيأتي به الله ويحضره أمام الإنسان في صفّ المحشر . فأفعال وأعمال الإنسان وأقواله لها أثران : الأوّل : ما ينطبع في النفس ، بمعنى أنّ أعمال الإنسان إذا كانت صالحة ، فهي تترك آثارها الحسنة على نفسه ، أمّا إذا كانت أعماله سيّئة فستسقط نفسه لتصل إلى حضيض الحيوانيّة . الثاني : هو رجوع الأعمال في يوم القيامة إلى الإنسان ، كما جاء في الحديث الشريف : « إنّما هي أعمالكم رُدَّت إليكم » . وفي هذا يقول صدر المتألّهين : « كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنَهُ في الدُّنيا مشحوناً بأصناف السباع وأنواع المؤذيات ، مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب والرياء وغيرها ، وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه . . . ، إلّا أنّ أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها ، فإذا انكشف الغطاء بالموت ووضع في قبره عاينها وهي محدقة عليه ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت ، وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن وقد انكشفت له صورها الطبيعيّة . فإنّ لكلّ معنىً صورة تناسبه ، ولكلّ حقيقة مثالًا يحكيه . . . وقد مرّ أنّ هذه الصورة حسّية عينيّة لا أنّها وهميّة محضة وإن كان ( الإنسان ) سعيداً تمثّل له ما يناسب أخلاقه الحسنة ومَلَكاته المرضيّة » « 1 » .
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 638 .